الشيخ محمد الصادقي

237

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وليس هنا - أولا وأخيرا - إلّا حكمه بما حكم حسب الدعوى : « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ » وما تيقن الفتنة فما تأكد - إذا - من الخطيئة « فخر راكعا » لاحتمال أنه خطيئة « وأناب » لو أنها بعّدته عن زلفاه « فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ » سترا لما ظنه ، وعلّه ستر لأصل الظن دون المظنون إذ لم يكن خطيئة ، وقد تلمح له تعقيبه « وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » فبمجرد ظن الفتنة يزدلف إلى ربه ويئوب ! . . . تنبيهات على ضوء هذه الآيات : 1 - إن للملك والأيدي زهوة لا تبقي ولا تذر ، فليتحذر عنها كل ذي بصر ، وحتى داود النبي ، فليستغفر ربه سترا عن الزهوات الهاجمة إليه : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً » استغفارا يدفع عن النوازل ، لا أنه يرفع الكائن الحاصل ! 2 - على الحاكم بين الناس أن يتخلى عن كافة الطوارئ ، آفاقية وأنفسية ، فلا يتأثر بأي مؤثر ، فلا يتبع الهوى فتضله عن سبيل اللّه ، لا ! وحتى هوى عقله المستثار بإثارة الهدى كما في داود ، وليجعل الحق بين عينيه . 3 - إن حالة الاستغفار تتطلب كل خضوع وخنوع ، وحتى للذي ظن فتنة دون علم « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ » . وهل الركوع هو الركوع ؟ والسجود أفضل منه في الخضوع ! الركوع المقابل للسجود هو الركوع ، ولكنما المطلق منه - كما السجود - يعني مطلق الخضوع ، ثم القرائن هي التي تقرر موقفه ، وهنا المناسب هو السجود وكما